تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٣٧٠
من أنفسهم، وأطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، فغيروا هذه النعمة فغير الله ما بهم، فذلك قوله: وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً يعني بالسوء العذاب فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ- ١١- يعني ولي يرد عنهم العذاب هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً للمسافر من الصواعق وَطَمَعاً للمزارع [١] المقيم في رحمته يعني المطر وَيُنْشِئُ يعني ويخلق مثل قوله: «وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [٢] » يعني المخلوقات السَّحابَ الثِّقالَ- ١٢- من الماء وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ يقول ويذكر الرعد بأمره يحمده [٣] والرعد ملك من الملائكة اسمه الرعد وهو موكل بالسحاب صوته تسبيحه، يزجر السحاب ويؤلف بعضه إلى بعض ويسوقه بتسبيحه إلى الأرض التي أمر الله- تعالى- أن تمطر فيها، ثم قال: «وَ» تسبح الْمَلائِكَةُ بزجرته مِنْ خِيفَتِهِ يعني من مخافة الله- تعالى- فميز بين الملائكة وبين الرعد وهما سواء كما ميز بين جبريل، وميكائيل في البقرة [٤] وكما ميز بين الفاكهة، وبين النخل، والرمان، وهما سواء ثم قال: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ هذا أنزل [٥] في أمر عامر، والأربد بن قيس حين أراد [٦] قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- وذلك
أن عامر بن الطفيل العامري دخل على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: «أسلم على أن ذلك المدر ولي الوبر» فقال
[١] محذوفة من ل. هكذا (وطمعا) للمقيم.
[٢] سورة الرحمن الآية: ٢٤. [.....]
[٣] من ل، والجملة ساقطة من أ: «يحمده ... إلى ... يجمده» .
[٤] يشير إلى الآية: ٩٨ من سورة البقرة وتمامها: «مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ» .
[٥] فى ل: هذا أنزل، أ: هذا نزل.
[٦] فى ل: أراد، أ: أرادوا.