تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٣١
فَسادٌ كَبِيرٌ- ٧٣- في الأرض [١] . وَالَّذِينَ آمَنُوا يعني صدقوا بتوحيد الله وَهاجَرُوا من مكة إلى المدينة وَجاهَدُوا العدو فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعة الله فهؤلاء المهاجرون وإنما سموا [٢] المهاجرين لأنهم هجروا قومهم من المشركين وفارقوهم إذ لم يكونوا على دينهم، قال وَالَّذِينَ آوَوْا يعني ضموا النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى أنفسهم بالمدينة وَنَصَرُوا النبي- صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء الأنصار.
ثم جمع المهاجرين والأنصار فقال: أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يعني المصدقين حَقًّا لَهُمْ بذلك مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَرِزْقٌ كَرِيمٌ- ٧٤- يعني رزقا حسنا في الآخرة وهي الجنة، ثم قال بعد ذلك: وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ هؤلاء المهاجرين والأنصار وَهاجَرُوا من ديارهم إلى المدينة وَجاهَدُوا العدو مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ في الميراث.
ثم نسخ هؤلاء الآيات بعد هذه الآية: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ في الميراث فورث المسلمون بعضهم بعضا من هاجر ومن لم يهاجر في الرحم والقرابة فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- ٧٥- في أمر المواريث حين حرمهم [٣] الميراث وحين أشركهم بعد ذلك [٤] .
[١] فى الجلالين «إِلَّا تَفْعَلُوهُ» أى تولى المسلمين وقمع الكفار «تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ» بقوة الكفر وضعف الإسلام.
[٢] سموا: أنسب ولكنها فى: أ، ل: سمى.
[٣] فى أ: أحرمهم، ل: حرمهم.
[٤] فى أ: زيادة «قال من بعد» وليس ذلك فى: ل.