تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٩٣
يقول وأعطينا إبراهيم في الدنيا مقالة حسنة بمضيته وصبره على رضا ربه [١] - عز وجل- حين ألقي في النار وكسر الأصنام وأراد ذبح ابنه إسحاق، والثناء الحسن [٢] من أهل الأديان كلهم يتولونه جميعا «ولا يتبرأ منه أحد منهم» [٣] وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ- ١٢٢- ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً يعني الإسلام حنيفا يعني مخلصا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- ١٢٣- إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ يوم السبت وذلك أن موسى- عليه السلام- أمر بني إسرائيل أن يتفرغوا كل سبعة أيام للعبادة، يعني يوم الجمعة، وأن يتركوا فيه عمل دنياهم. فقالوا لموسى- عليه السلام-:
نتفرغ يوم السبت، فإن الله- تعالى- لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت عيدا نتعبد فيه. فقال موسى- عليه السلام-: إنما أمرت بيوم الجمعة. فقال أحبارهم: انظروا إلى ما يأمركم به نبيكم فانتهوا [٤] إليه، وخذوا به.
فأبوا إلا يوم السبت فلما رأى موسى- عليه السلام- حرصهم على يوم السبت واجتماعهم عليه أمرهم به، فاستحلوا فيه المعاصي، فذلك قوله- عز وجل-:
«إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ» يقول إنما أمر بالسبت على الذين كان اختلافهم فيه حين قال بعضهم: يوم السبت. وقال بعضهم: اتبعوا أمر نبيكم في الجمعة. ثم قال- سبحانه-: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ يعني ليقضي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يعنى فى السبت يَخْتَلِفُونَ
[١] فى أ: رضا به، ل: رضا ربه.
[٢] فى أ: فى، ل: من.
[٣] من ل، وفى أ: ولا يبرأ منه أحد.
[٤] فانتهوا: ساقطة من ل.