تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٣٨
تروه فبعثوا في كل طريق بأربعة من قريش وأقام الوليد بن المغيرة بمكة فمن دخل مكة في غير طريق سالك يريد النبي- صلى الله عليه وسلم- تلقاهم [١] الوليد فيقول هو ساحر كذاب. ومن دخل من طريق لقيه الستة عشر فقالوا:
هو شاعر [٢٠٠ أ] ، وكذاب، ومجنون. ففعلوا ذلك وانصدع الناس عن قولهم فشق ذلك على النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان يرجو أن يلقاه الناس فيعرض عليهم أمره فمنعه هؤلاء المستهزءون من قريش ففرحت قريش حين تفرق الناس عن قولهم وقالوا: ما عند صاحبكم إلا غرورا. يعنون النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالت [٢] قريش: هذا دأبنا ودأبك فذلك قوله- سبحانه:
«وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ» [٣] وكان منهم من يقول: بئس وافد القوم أنا إن انصرفت قبل أن ألقى صاحبي فيدخل مكة فيلقى المؤمنين.
فيقول: ما هذا الأمر؟ فيقولون: خيرا أنزل الله- عز وجل- كتابا وبعث رسولا، فذلك قوله سبحانه: «مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً» [٤] فنزل جبريل- عليه السلام- والنبي- صلى الله عليه وسلم- عند الكعبة فمر به الوليد بن المغيرة بن عبد الله.
فقال جبريل- عليه السلام- للنبي- صلى الله عليه وسلم- كيف تجد هذا؟ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم- بئس [٥] عبد الله هذا فأهوى جبريل بيده إلى فوق كعبه، فقال: قد كفيتك، فمر الوليد في حائط فيه نبل لبنى المصطلق وهي حي من خزاعة
[١] هكذا فى أ، ل.
[٢] فى أ، ل: فقالت. والأنسب: وقالت.
[٣] سورة النحل: ٢٤
[٤] سورة النحل: ٣٠ [.....]
[٥] بئس: ساقطة من أ، وهي من ل.