تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٤٥
فذلك قوله- سبحانه: إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ يقول سبحانه: إذا لأذقناك ضعف [١] العذاب في الدنيا في حياتك، وفي مماتك بعد [٢] ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً- ٧٥- يعنى مانعا يمنعك منا وَإِنْ يعنى وقد كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ يعنى ليستزلونك مِنَ الْأَرْضِ يعني أرض المدينة نزلت في حيي بن أخطب واليهود وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة وحسدوه وقالوا: يا محمد إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ومتى رأيت الله بعث [٣] الأنبياء في أرض تهامة فإن كنت نبيا فأخرج إليها فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم، فإن كنت نبيا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك فخرج النبي- صلى الله عليه وسلم- متوجها إلى الشام فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم [٤] إليه أصحابه فأتاه جبريل [٢١٩ ا]- عليه السّلام- بهذه الآية وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا- ٧٦- يقول- سبحانه- لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا فرجع النبي- صلى الله عليه وسلم- سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا يقول الله- سبحانه- كذلك سنة الله- عز وجل- في أهل المعاصي يعني الأمم الخالية إن كذبوا رسلهم أن يعذبوا وَلا [٥] تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا- ٧٧- إن قوله حق في أمر العذاب يقول السنة واحدة فيما مضى
[١] ضعف: ساقطة أ، وهي من ل.
[٢] هكذا فى: ا، ل، والمراد وفى مماتك بعد حياتك.
[٣] من ل، وفى أ: ومتى رأيت بعث الله- عز وجل-.
[٤] فى ل: لينام، ا: لتعلم.
[٥] فى حاشية أ: فى الأصل: ولن، وفى ل: ولن.