تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٢٥
الذي عمل خيرا كان أو شرا فهو فِي عُنُقِهِ لا يفارقه حتى يحاسب عليه وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً- ١٣- وذلك أن ابن آدم إذا ما طويت صحيفته التي فيها عمله فإذا كان يوم القيامة نشر كتابه فدفع إليه منشورا، ثم يقال له: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً- ١٤- يعني شهيدا فلا شاهد عليك أفضل من نفسك وذلك حين قالوا: وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [١] ختم الله على ألسنتهم، ثم أمر الجوارح فشهدت عليه [٢] بشركه وتكذيبه، وذلك قوله سبحانه: كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً، وذلك قوله- عز وجل-: بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
«٣» يعني جوارحهم حين شهدت عليهم أنفسهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ الخير وَمَنْ ضَلَّ عن الهدى فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها [٤] أي على نفسه، يقول فعلى نفسه إثم ضلالته وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يقول لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ فى الدنيا أحدا حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا- ١٥- لينذرهم بالعذاب في الدنيا بأنه نازل بهم، كقوله سبحانه: وَما أَهْلَكْنا في الدنيا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [٥] وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً
بالعذاب فى الدنيا أَمَرْنا مُتْرَفِيها
[٢١٤ أ] يقوله أكثرنا جبابرتها فيطروا في المعيشة فَفَسَقُوا فِيها
يقول فعصوا في القرية
[١] سورة الأنعام: ٢٣.
[٢] هكذا فى: أ، ل فشهدت عليه بشركه وتكذيبه فأعاد الضمير على المفرد.
(٣) سورة القيامة: ١٤.
[٤] فى أ: (على) نفسه.
[٥] سورة الشعراء: ٢٠٨.