تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٥٢٢
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ حتى كثروا، فذلك قوله- عز وجل-: وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً- ٦- يعني أكثر رجالا منكم قبل ذلك فكانوا بها مائتي سنة وعشر سنين، فيهم أنبياء [١] ، ثم قال سبحانه: إِنْ أَحْسَنْتُمْ العمل لله بعد هذه المرة أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فلا تهلكوا وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها يعني وإن عصيتم فعلى أنفسكم فعادوا إلى المعاصي الثانية فسلط الله عليهم أيضا انطباخوس بن سيس [٢] الرومي ملك أرض نينوى، فذلك قوله- عز وجل-:
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يعنى وقت آخر الهلاكين لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يعني ليقبح وجوهكم، فقتلهم وسبى ذراريهم وخرب بيت المقدس وألقى فيه الجيف وقتل علماءهم وحرق التوراة، فذلك قوله- عز وجل-: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ يعنى بيت المقدس أنطياخوس بن سيس [٣] ومن معه بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يقول كما دخله بختنصر المجوسي وأصحابه قبل ذلك، قال سبحانه: وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً- ٧- يقول- عز وجل- وليدمروا ما علوا يقول ما ظهروا عليه تدميرا، كقوله سبحانه في الفرقان:
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً [٤] يعني وكلا دمرنا تدميرا ثم قال: عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فلا يسلط عليكم القتل والسبي. ثم إن الله- عز وجل- استنقذهم على يدي المقياس [٥] فردهم إلى بيت المقدس فعمروه، ورد الله- عز وجل-
[١] هكذا فى أ، ل. [.....]
[٢] فى أ: تسنس، ل بيس. والكلمة فى كلاهما غير واضحة وعليها علامة تمريض فى أ.
[٣] فى ل: سيس، أ: سس بدون إعجام وتشبه سيس.
[٤] سورة الفرقان: ٣٩.
[٥] فى أ، ل: المقياس.