تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٤٦٧
مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أنزل خَيْراً وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافدا إلى مكة، ليأتيهم بخبر محمد- صلى الله عليه وسلم، فيأتي الموسم فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طريق مكة، فيسألهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: فيصدونه عنه لئلا يلقاه. فيقول: بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن أرجع قبل أن ألقى محمدا- صلى الله عليه وسلم- وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين وأسمع منه فيسير حتى يدخل مكة فيلقى المؤمنين فيسألهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، وعن قولهم [١] ، فيقولون للوافد: أنزل الله- عز وجل- خيرا بعث رسولا- صلى الله عليه وسلم- وأنزل كتابا يأمر فيه بالخير وينهى عن الشر ففيهم نزلت «وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ماذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً» ثم انقطع الكلام. يقول الله سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا العمل فِي هذِهِ الدُّنْيا لهم حَسَنَةٌ في الآخرة يعني الجنة وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ يعني الجنة أفضل من ثواب المشركين في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى [٢] يقول الله- تعالى:
وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ- ٣٠- الشرك يثني على الجنة، ثم بين لهم الدار فقال سبحانه: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يعني الأنهار تجري تحت البساتين لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ يعني في الجنان كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ- ٣١- الشرك، ثم أخبر عنهم، فقال جل ثناؤه: الَّذِينَ [٢٠٣ أ] تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ في الدنيا يعني ملك الموت وحده، ثم انقطع الكلام، ثم أخبر سبحانه عن قول خزنة الجنة من الملائكة في الآخرة لهم:
يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ- ٣٢- فى دار الدنيا
[١] هكذا فى: أ، ل.
[٢] هكذا فى: أ، ل.