تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ٢٠١
المسلمين جهد وجوع شديد فكان الرجلان والثلاثة يعتقبون بعيرا سوى ما عليه [١] من الزاد، وتكون التمرة بين الرجلين والثلاثة يعمد أحدهم إلى التمرة فيلوكها ثم يعطيها الآخر فيلوكها ثم يراها آخر فيناشده أن يجهدها ثم يعطيها إياه مِنْ بَعْدِ مَا كادَ يَزِيغُ [٢] يعنى تميل قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ يعني طائفة منهم إلى المعصية ألا ينفروا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى غزاة تبوك فهذا التجاوز الذي قال الله: «لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ [٣] وَالْأَنْصارِ» ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ يعنى تجاوز عنهم إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ- ١١٧- يعني يرق لهم حين تاب عليهم، يعني أبا لبابة وأصحابه ثم ذكر الذين خلفوا عن التوبة. فقال [٤] : وَتاب الله عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه وهم ثلاثة [٥] مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتهم ولا عقوبتهم وذلك أنهم [٦] لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه فلم ينزل فيهم شيء شهرا فكان الناس لا يكلمونهم، ولا يخالطونهم [١٦٢ أ] ، ولا يبايعونهم، ولا يشترون منهم، ولا يكلمهم أهلهم، فضاقت عليهم الأرض فأنزل الله- عز وجل- فيهم بعد شهور أو شهر وَتاب أيضا «عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا»
[١] فى ل: ما أسوأ عليه، أ: سواء ما عليه.
[٢] فى أ: تزيغ، وقد قرأ حمزة وحفص يزيغ بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقى، وانظر:
تفسير البيضاوي.
[٣] فى أ: على المؤمنين والأنصار. والمثبت من: ل.
[٤] فى أ: ثم قال، ل: فقال.
[٥] فى أ: بثلاثة وهو، ل: وهو.
[٦] الأنسب: وذلك لأنهم.