تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٩٤
لتخلفهم رَحِيمٌ- ١٠٢- بهم. قال مُقَاتِل: العسى من الله واجب فلما نزلت هذه الآية حلهم النبي- عليه السلام- فرجعوا إلى منازلهم ثم جاءوا بأموالهم إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقالوا: هذه أموالنا التي تخلفنا من أجلها عنك فتصدق بها فكره النبي- صلى الله عليه وسلم- «أن [١] يأخذها» فأنزل الله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ من تخلقهم وَتُزَكِّيهِمْ يعنى وتصلحهم بِها وَصَلِّ [٢] عَلَيْهِمْ يعني واستغفر لهم إِنَّ صَلاتَكَ [٣] سَكَنٌ لَهُمْ يعني إن استغفارك لهم، سكن لقلوبهم وطمأنينة لهم وَاللَّهُ سَمِيعٌ لقولهم خذ أموالنا فتصدق بها عَلِيمٌ- ١٠٣- بما قالوا [٤] .
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ يعني ويقبل الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- ١٠٤- فأخذ النبي- صلى الله عليه وسلم- من أموالهم التي جاءوا بها للثلث، وترك الثلثين لأن الله- عز وجل- قال: خذ من أموالهم، ولم يقل خذ أموالهم. فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدق بها عنهم وَقُلِ لهم يا محمد اعْمَلُوا فيما تستأنفون فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ [٥] وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[١] أن يأخذها من: ل وليست فى: أ.
[٢] فى أ: «تطهرهم بها وتزكيهم،» والآية تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها.
[٣] فى أ: صلواتك وهي كذلك فى المصحف وتنطق صلاتك.
[٤] وردت قصة الآيتين السابقين: ١٠٢، ١٠٣ فى كتاب لباب النقول فى أسباب النزول للسيوطي: ١٢٣، ١٢٤، وفى كتاب أسباب النزول للواحدي: ١٤٩.
[٥] فى أ: إلى قوله: «تعملون» .