تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان - الصفحة ١٧٥
بمحمد- صلى الله عليه وسلم- أنه ليس برسول وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى يعنى متناقلين ولا يرونها واجبة عليهم وَلا يُنْفِقُونَ يعني المنافقين الأموال إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ- ٥٤- غير محتسبين فَلا تُعْجِبْكَ يا محمد أَمْوالُهُمْ «وَلا أَوْلادُهُمْ يعني المنافقين إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» [١] بما يلقون في جمعها من المشقة وفيها من المصائب [٢] » وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ يعني ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفارا فذلك قوله: وَهُمْ كافِرُونَ- ٥٥- بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ يعنيهم إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ معشر المؤمنين على دينكم يقول الله:
وَما هُمْ مِنْكُمْ على دينكم وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ- ٥٦- القتل فيظهرون الإيمان، ثم أخبر عنهم فقال: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً يعنى حرزا [٣] يلجأون إليه أَوْ مَغاراتٍ يعني الغيران في الجبال أَوْ مُدَّخَلًا يعني سربا في الأرض لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وتركوك يا محمد وَهُمْ يَجْمَحُونَ- ٥٧- يعني يستبقون إلى الحرز وَمِنْهُمْ يعني المنافقين مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ يعني يطعن عليك- نظيرها «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ» [٤] وذلك
أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قسم الصدقة وأعطى بعض المنافقين ومنع بعضا وتعرض له أبو الخواص فلم يعطه شيئا فقال أبو الخواص: ألا ترون إلى صاحبكم إنما يقسم صدقاتكم في رعاء الغنم وهو يزعم أنه يعدل فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: لا أبالك، أما كان
[١] فى أ: «وَلا أَوْلادُهُمْ» يعنى المنافقين «فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» فيها تقديم «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها» يعنى أن يعذبهم بها فى الآخرة «وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ» .
[٢] ما بين الأقواس « ... » زيادة من الجلالين.
[٣] فى أ: حورا، ل: حرزا.
[٤] سورة الهمزة: الآية الأولى.