المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٢١٧
* ولا جِنَ بهذا الأمر : أى لا خَفَاء ، قال الهُذَلىّ :
*ولا جِنّ بالبغضاء والنَّظَر الشَّزْر* [١]
فأمَّا قول الهذلىْ :
|
أَجِنِّى كلَّما ذُكِرَتْ كُلَيْبٌ |
أبِيتُ كأننى أُكْوَى بجَمْر [٢] |
فقيل : أراد : بجِدّى. وذلك أن لفظ «ج ن» إنما هو موضوع للسِّتْر على ما قدَّمناه ، وإنما عبرّ عنه بجِدّى لأن الجدّ ممَّا يلابس الفِكْر ويُجِنّه القَلْب فكأنَّ النفس مُجِنَّة له ومنطوِية عليه.
* وجِنُ الشباب : أوّله.
وقيل : جِدَّته ونشاطه.
* وجِنّ المَرَح : كذلك ، فأمَّا قوله :
|
لا ينفُخُ التقريبُ منه الأبهرا |
إذا عَرَتْهُ جِنُّهُ وأبطرا [٣] |
فقد يجوز أن يكون جنون مرحِه ، وقد يكون الجِنّ هنا هذا النوع المستتر عن العالم أى كأنّ الجنّ تَستحثّه ، ويقوّيه قوله : «عَرَتْه» ؛ لأن جِنّ المَرَح لا يؤنَّث ، إنما هو كجنونه. وخُذْه بجِنِّه : أى بِحِدْثانه ، قال المتنخِّل الهُذَلىّ :
|
أرْوَى بجِنّ العهد سَلْمى ولا |
يُنْصِبْك عَهْدُ الملقِ الحُوَّل [٤] |
* وجِنُ النَّبت زَهَره ونَوْره.
* وقد تجنَّنَت الأرضُ ، وجُنَّت جُنُونا ، قال :
|
كُوم تظاهر نِيُّها لمّا رعت |
رَوْضا بِعَيْهمَ والحِمى مجنونا [٥] |
وقيل : جُنَ النبتُ جُنُونا : غَلُظ واكتهل.
* وقال أبو حَنيفة : نخلة مجنونة : إذا طالت ، وأنشد :
[١]عجز بيت لأبى جندب الهذلى فى شرح أشعار الهذليين ص ٣٦٧ ؛ وللهذلى فى لسان العرب (جنن) ؛ وتاج العروس (جنن) ؛ ولسويد بن أبى كاهل فى ديوانه ص ٢١ ؛ وأساس البلاغة (جنن) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (جنن) ؛ وتهذيب اللغة (١٠ / ٥٠٠) ؛ وجمهرة اللغة ص ٧٣٤ ؛ وصدره : *تحدّثني عيناك ما القلب كاتم*.
[٢]البيت لعمرو بن قيس المخزومىّ فى شرح أشعار الهذلين (٢ / ٨٠١) ؛ وللهذلى فى لسان العرب (جنن).
[٣] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (جنن) ؛ وتاج العروس (جنن).
[٤]البيت للمتنخل الهذلى فى شرح أشعار الهذليين ص ١٢٥٨ ؛ ولسان العرب (ملق) ، (جنن) ؛ وتاج العروس (ملق) ، (جنن) ؛ وبلا نسبة فى المخصص (١٠ / ١٩٣).
[٥] البيت للحكم الخضرى فى أساس البلاغة (جنن) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (جنن).