سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٤١ - التمهيد
يريد «بين تعنّقه» ، إلا أنّ هذه الألف وإن كانت إشباعا للفتحة ، فإنها في هذا الموضع زيادة لازمة.
وأنشدنا أبو عليّ لابن هرمة [١] يرثي ابنه :
|
وأنت من الغوائل حين ترمى |
ومن ذمّ الرجال بمنتزاح [٢] |
أراد : بمنتزح ، فأشبع فتحة الزاي.
وأنشدني أيضا :
|
الله يعلم أنّا في تلفّتنا |
يوم الفراق إلى أحبابنا صور [٣] |
|
|
وأنني حوثما يشري الهوى بصرى |
من حيثما سلكوا أثني فأنظور [٤] |
يريد : أنظر ، فأشبع ضمّة الظاء ، فنشأت عنها واو.
[١] ابن هرمة : هو إبراهيم بن علي بن محمد بن سالم بن عامر بن هرمة ، شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، وهو آخر من يستشهد اللغويون بكلامه.
[٢] قائل البيت : هو إبراهيم بن علي بن محمد بن سلمة بن عامر بن هرمة ، والبيت في رثائه لابنه على ما ذكر في اللسان موافقا لابن جني هنا ، وقد أورده الصاغاني في العباب ، وذكر أنه في مدح بعض القرشيين ، وكان قاضيا لجعفر بن سليمان بن علي وروايته هكذا :
|
وأنت من الغوائل حيث تنمي |
ومن ذم الرجال بمنتزاح |
الغوائل : جمع غائلة ، وهي الفساد والشر. وتنمي : تكثر. ومنتزاح : أي بعد ، يقال : أنت بمنتزح من كذا ، أي ببعد منه. أشبعت فتحة الزاي في منتزح فتولدت الألف. وأسلوب البيت خبري تقريري والغرض منه تأكيد الفكرة.
[٣]صور : جمع أصور وهو المائل العنق من الشوق من صور يصور صورا إذا مال نحوه بعنقه ، يريد أنهم كانوا يوم الفراق دائمي التلفت نحو أحبابهم. اللسان (٤ / ٢٥٢٣). أسلوب البيت خبري تقريري الغرض منه الاسترحام والعتاب على هذا الحبيب المفارق الذي لا يبالي بفراق الأحبة.
[٤]يشري : كذا في لسان العرب مادة (شرى) (٤ / ٢٢٥٤). يقال : أشراه ناحية كذا : أماله مأخوذ من الشرى وهي الناحية ، وقيل : معناه يعلق الهوى بصري ويحركه تجاه الأحبة. حوثما : حيث : ظرف مكان ، لغة في حيث ، وما : زائدة. والشاهد في قوله : (فانظور) حيث أشبع ضمة الظاء فنشأ عنها واو.