سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٢٥ - باب الضاد
باب الضاد
الضاد حرف مجهور ، وهو أحد الحروف المستعلية ، وقد تقدم آنفا ذكرها [١] ، ويكون أصلا لا بدلا ولا زائدا. فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما ، فالفاء نحو : ضعف وضبر [٢] ، والعين نحو : حضن وحضر ، واللام نحو : خفض وربض [٣].
فأما قولهم : نضنض لسانه ونصنصه إذا حرّكه ، فأصلان ، وليست الصاد أخت الضاد ، فتبدل منها.
وأخبرني أبو عليّ يرفعه إلى الأصمعي ، قال : حدثنا عيسى بن عمر ، قال سألت ذا الرّمة عن النّضناض ، فأخرج لسانه فحركه ، وأنشد :
|
تبيت الحيّة النّضناض منه |
مكان الحبّ يستمع السّرارا [٤] |
وقرأت عليه بإسناده قال : قال اللّحياني : سمعت أبا زيد يقول : تضوّك [٥] في خرئه. قال : وسمعت الأصمعيّ يقول : تصوّكّ. وهذان أيضا أصلان ، حتى تقوم الدلالة على قلب أحدهما عن صاحبه ، وقد تقدم ذكر قانون [٦] هذا ، وكيف ينبغي أن يكون العمل فيه.
[١] ورد ذكر الحروف المستعلية فيما سبق وهي : «الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء ، والخاء ، والغين ، والقاف».
[٢]ضبر : الشيء ضبرا : جمعه وشده. مادة (ض. ب. ر). اللسان (٤ / ٢٥٤٧).
[٣]ربض : ربضت الغنم وغيرها من الدواب ـ ربضا وربوضا : طوت قوائمها ولصقت بالأرض وأقامت. والأسد فريسته : وقع عليها وتمكن منها. مادة (ربض). اللسان (٣ / ١٥٥٨).
[٤] الحية : أنثى الثعبان. النضناض : التي تحرك لسانها. الحّب : الحبيب. الشرح : تبيت إلى جواره حية رقطاء وكأنها محبوبته تتسمع منه الأخبار. الشاهد في كلمة «النضناض» كما شرحه المؤلف. إعراب الشاهد : النضناض : نعت مرفوع وعلامة الرفع الضمة الظاهرة.
[٥]تضوّك في خرئه : التطخ به ، والخرء يريد به حلقة الدبر. اللسان (٢ / ١١٢١).
[٦] القانون الذي يشير إليه : هو أن الحروف يسهل إبدالها إذا توحدت في المخرج كالثاء والذال ، والدال والتاء مثلا.