سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٨٠ - باب الفاء
وبهذا الإسناد أيضا :
|
لمّا اتّقى بيد عظيم جرمها |
فتركت ضاحي كفّه يتذبذب [١] |
فالفاء في هذين البيتين زائدة.
وهذا فصل اعترض الكلام ، فلنحكمه ، لنعرف مذهب العرب فيه ، ثم نعود إلى بقية ما في الفاء.
اعلم أن الحروف لا يليق بها الزيادة ولا الحذف ، وأنّ أعدل [٢] أحوالها أن تستعمل غير مزيدة ولا محذوفة. فأما وجه القياس في امتناع حذفها من قبل أن الغرض في الحروف إنما هو الاختصار ، ألا ترى أنك إذا قلت : ما قام زيد ، فقد نابت «ما» عن «أنفي» ، وإذا قلت : هل قام زيد؟ فقد نابت هل عن «أستفهم» ، فوقوع الحرف مقام الفعل وفاعله غاية الاختصار ، فلو ذهبت تحذف الحرف تخفيفا لأفرطت [٣] في الإيجاز [٤] ، لأن اختصار المختصر إجحاف [٥] به.
فهذا وجه ، وأما وجه ضعف زيادتها فمن قبل أن الغرض في الحروف الاختصار ، كما قدّمناه ، فلو ذهبت تزيدها ، لنقضت الغرض الذي قصدته ، لأنك كنت تصير من الزيادة إلى ضدّ ما قصدته من الاختصار ، فاعرف هذا.
ـ ـ إعراب الشاهد : الفاء : زائدة لا محل لها من الإعراب. لا : أداة نهي جازمة. تبعد : فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة الجزم السكون.
[١] الجرم : الحجم. الضاحي : الظاهر. يتذبذب : يتردد. يقول : لما تجنب ضربتي له بيده الكبيرة الحجم ، ضربته على كفه حتى تركتها تتأرجح في جلدتها الشاهد فيه : زيادة الفاء في قوله : «فتركت ضاحي كفه يتذبذب».
إعراب الشاهد : الفاء : زائدة. تركت : فعل وفاعل. ضاحي : مفعول به. كفه : مضاف إليه مجرور بالإضافة والهاء ضمير متصل في محل جر يتذبذب : فعل مضارع ، والفاعل مستتر تقديره هو. وجملة يتذبذب في محل نصب صفة.
[٢]أعدل : أوسط. مادة (عدل). اللسان (٤ / ٢٨٤٠).
[٣]أفرط : زاد عن الحد. مادة (فرط). اللسان (٥ / ٣٣٩١).
[٤]الإيجاز : التعبير عن المعاني الكثيرة بألفاظ قليلة. مادة (وجز). اللسان (٦ / ٤٧٧١).
[٥]الأجحاف : الظلم. مادة (جحف). اللسان (١ / ٥٥١).