سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٦٤ - ذكر الحروف على مراتبها
ومعنى قول سيبويه «بين بين» : أي هي ضعيفة ليس لها تمكّن المحققة ، ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها. قال عبيد بن الأبرص [١] :
|
نحمي حقيقتنا وبعض |
القوم يسقط بين بينا [٢] |
أي يتساقط ضعيفا غير معتدّ به.
وأما ألف الإمالة فهي التي تجدها بين الألف والياء ، نحو قولك في عالم وخاتم : عالم خاتم [٣].
وأما ألف التفخيم [٤] فهي التي تجدها بين الألف وبين الواو ، نحو قولهم :
سلام عليك ، وقام زيد. وعلى هذا كتبوا : الصلوة والزكوة والحيوة بالواو ، لأن الألف مالت نحو الواو ، كما كتبوا إحداهما وسوّاهن بالياء لمكان إمالة الفتحة قبل الألف إلى الكسرة.
وأما الشين التي كالجيم ، فهي الشين التي يقلّ تفشيها واستطالتها ، وتتراجع قليلا متصعدة نحو الجيم.
[١] عبيد بن الأبرص : هو عبيد بن الأبرص بن جشم بن عامر أحد بني دووان بن أسد بن خزيمة ، قال عنه صاحب الطبقات : أنه قديم عظيم الذكر ، عظيم الشهرة ، وشعره مضطرب ذاهب لا أعرف له إلا قوله :
|
أفقر من أهله ملجوب |
فالقطيبات فالذنوب |
ولا أدري ما بعد ذلك. انظر / طبقات فحول الشعراء (ص ٥٨).
[٢]حقيقتنا : ما تجب علينا حمايته ، (ج) حقائق. اللسان (٢ / ٩٤٢). مادة (ح. ق. ق) يقول الشاعر : إننا نحمي حرمتنا بينما يتقاعس البعض عن ذلك. هذا وقد فسر ابن جني «بين بين» بالضعف اتباعا لسيبويه ، غير أن ابن بري استدرك على هذا كما ذكر صاحب اللسان حيث قال : قال ابن بري : قال السيرافي : كأنه قال : بين هؤلاء وهؤلاء ، كأنه رجل يدخل بين فريقين في أمر من الأمور فيسقط ، ولا يذكر فيه. قال الشيخ : يجوز عندي أن يريد بين الدخول في الحرب والتأخر عنها ، كما يقال : فلان يقدم رجلا ويؤخر أخرى. انظر / لسان العرب (١ / ٤٠٦) مادة (بين).
[٣] وضعنا كسرة تحت العين والخاء ، وأثبتنا الألف علامة على إمالة ألف عالم وخاتم.
[٤]التفخيم : التعظيم والتضخيم عن طريق ملء الفم بالحرف «كالطاء والظاء» اللسان (٥ / ٣٣٦٢)