سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢١٧ - باب الشين
باب الشين
الشين حرف مهموس ، يكون أصلا لا غير.
فيكون فاء وعينا ولاما. فالفاء نحو : شجر وشجر ، والعين نحو : قشر وقشر ، واللام نحو : نعش [١] ونعش.
وقرأت على أبي عليّ [٢] ، عن أبي بكر [٣] ، عن بعض أصحاب يعقوب ، عن يعقوب ، قال : قال الأصمعي : يقال : جعشوش وجعسوس [٤] ، وكل ذلك إلى قماء وصغر وقلّة. ويقال : هم من جعاسيس الناس ، ولا يقال بالشين في هذا.
فهذا يدل من قول الأصمعي على أن الشين من جعشوش بدل من السين في جعسوس ، ألا ترى أن الشّين أعم تصرفا من الشين ، لوجودك إياها في الواحد والجمع جميعا.
وقال الراجز [٥] :
إذ ذاك إذ حبل الوصال مدمش [٦]
أي مدمج ، فالشين بدل من الجيم.
[١]نعش : أنهض وأقام. مادة (نعش). اللسان (٦ / ٤٤٧٣).
[٢] أبو علي : الفارسي ، أستاذ ابن جني.
[٣] أبو بكر : ابن السراج.
[٤]الجعسوس : القصير الدميم ، واللئيم الخلق. مادة (ج ع س) اللسان (١ / ٦٣٤).
[٥] هذا بيت من مشطور الرجز ، أورده العيني في شرح شواهد شروح الألفية (فرائد القلائد) في باب الإبدال ، ولم ينسبه إلى قائله.
[٦]المفردات : أدمج الحبل : أجاز فتله وأحكمه. مادة (د م ج) اللسان (٢ / ١٤١٩). الشرح : حين ذاك حين يكون حبل الوصال بيني وبين من أحب متين. وواضح أن المعنى متعلق بغيره من الأبيات. الشاهد : قوله «مدمش» فقد أبدلت الجيم شينا. والأصل «مدمج» كما يرى المؤلف. وقال ابن عصفور : فيها أبدل الجيم شينا لتتفق القوافي. إعراب موضع الشاهد : مدمج : خبر لمبتدأ هو (حبل) مرفوع وعلامة الرفع الضمة.