سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٣٠٢ - باب الكاف
والمقق : الطول. ولا يقال في الشيء كالطّول ، وإنما يقال : فيه طول ، فكأنه قال : فيها مقق ، أي طول.
وهذه مسألة من الكتاب.
قال سيبويه [١] : تقول : ما زيد كعمرو ولا شبيها به ، وما عمرو كخالد ولا مفلحا. النصب في هذا جيّد ، لأنك إنما تريد ما هو مثل فلان ، ولا مفلحا ، هذا معنى الكلام ، فإن أردت أن تقول : ولا بمنزلة من يشبهه ، جررت ، وذلك نحو قولك : ما أنت كزيد ولا خالد ، فإنما أردت ولا كخالد ، فإذا قلت : ما أنت بزيد ولا قريبا منه ، فليس هاهنا معنى بالباء لم يكن قبل أن تجيء بها ، وأنت إذا ذكرت الكاف تمثل بها. انقضى كلام سيبويه.
واعلم أن هذا الكلام يحتاج إلى شرح ، لتتلخص معانيه ، فإن في ظاهره إشكالا [٢].
أما قوله : ما أنت كعمرو ولا شبيها به ، فلا يخلو الكاف في كعمرو أن يكون اسما كمثل ، أو حرفا فيه معنى مثل ، على ما صدّرناه [٣] من قولنا ، فإن كانت الكاف في كعمرو اسما ، فشبيه معطوف عليها ، كما كان يعطف على مثل لو كانت هناك ، فقلت : ما أنت مثل عمرو ولا شبيها به ، كقولك : ما أنت غلام عمرو ولا جارا له ، وهذا أمر ظاهر. وإن كانت الكاف في كعمرو حرفا كالتي في قولنا مررت بالذي كزيد ، فشبيه المنصوب معطوف على كعمرو جميعا ، لأن الجار والمجرور في موضع نصب ، لأن هذه لغة حجازية ، لأن نصب «شبيه» يدلّ على أنّ الأول في
لواحق : (م) اللحق ، وهو ما يجيء بعد شيء يسبقه ، وتجمع على لواحق وإلحاق. الشاهد في قوله : (كالمقق) حيث إن الكاف حرف جر زائد. إعراب الشاهد : الكاف : حرف جر زائد مبني لا محل له من الإعراب. المقق : اسم مجرور لفظا بحرف الجر الزائد ، مرفوع محلا على الابتداء ، والجار والمجرور قبله شبه جملة في محل رفع خبر مقدم.
[١]ذكر سيبويه ذلك في الكتاب (١ / ٣٥).
[٢]إشكالا : الإشكال : الالتباس والخلط. مادة (ش ك ل). اللسان (٤ / ٢٣١٠).
[٣]صدرناه : صدر به أي بدأ به. مادة (ص د ر). اللسان (٤ / ٢٤١٢).