سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٤٣ - باب العين
وأنشدني أبو علي :
|
من لي من هجران ليلى من لي |
والحبل من حبالها المنحلّ |
|
|
تعرّضت لي بمكان حلّ |
تعرّض المهرة [١] في الطّولّ |
|
|
تعرّضا لم تأل [٢] عن قتلا لي [٣] |
||
هكذا أنشدنيه : «عن قتلا» ، وحمّله تأولين :
أحدهما أنه قال : يجوز أن يكون أراد الحكاية ، كأنه حكى النصب الذي كان معتادا من قولها في بابه ، أي كانت تقول : قتلا قتلا ، أي أنا أقتله قتلا ، ثم حكى ما كانت تلفظ به ، كما تقول : بدأت بالحمد لله ، وقرأت على خاتمة : الله ربّنا.
وكقول الآخر [٤] :
وجدنا في كتاب بني تميم :
«أحقّ الخيل بالركض المعار» [٥]
أي وجدنا هذا مكتوبا عندهم ، والمعار هاهنا : السمين ، هكذا قال أبو حاتم.
وليس المعار هنا من باب العاريّة [٦] كما يظن قوم.
[١]المهرة : هي الأنثى من ولد الفرس. (ج) مهر. مادة (م. ه. ر). اللسان (٦ / ٤٢٨٧)
[٢] تأل : تدخر.
[٣] معنى هذا الشاهد والكلام عليه سبق.
[٤] البيت أنشده اللسان في «عير» ونسبه إلى الطرماح بن حكيم ، ثم نقل عن ابن بري نسبته إلى بشر بن أبي خازم.
[٥]المعار : أعار الفرس : سمنه ، أو ضمره بترديده ، من عار يعير : إذا ذهب وجاء ، وأعاره صاحبه ، فهو معار. مادة (ع ي ر) اللسان (٤ / ٣١٨٦). إعراب الشاهد : أحق : مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه الضمة. الخيل : مضاف إليه. بالركض : جار ومجرور. المعار : خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة.
[٦]العارية : ما تعطيه غيرك على أن يرده لك ، يقال في المثل : «كل عارية مستردة» ، (ج) عوار مادة (ع. و. ر). اللسان (٤ / ٣١٦٨).