سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٣٠ - باب الطاء
في الصاد طولا وصفيرا ، فلا تدغم هي ولا أختاها السين والزاي في الطاء ، ولا في أختيها الدال والتاء ، ولا في الظاء ولا أختيها الذال والثاء ، وهذا مشروح في فصل الإدغام.
وأما الضاد فلأن فيها طولا وتفشّيا ، فلو أدغمت في الطاء لذهب ما فيها من التفشّي ، فلم يجز ذلك ، كما لم يجز إدغام حروف الصفير [١] في الطاء ولا في أختيها ، ولا في الظاء ولا في أختيها ، لئلا يسلبهنّ الإدغام ما فيهن من الصفير.
على أن سيبويه قد حكى عن بعضهم على طريق الشذوذ : اطّجع في اضطجع ، وهذا شاذ لا يؤخذ به ، وينشد بيت زهير [٢] على أربع أوجه :
|
هو الجواد الذي يعطيك نائله |
عفوا ويظلم أحيانا فيظطلم [٣] |
ويروى : فيطّلم ، ويروى : فيظّلم ، وقد تقدم تفسير هذه الثلاثة ، والرابع : فينظلم ، وهذه ينفعل ، وليست من الضرب الأول ، ولا يلحق مثلها تغيير.
فأما ما قرأته على أبي عليّ عن أبي بكر ، عن أبي العباس ، عن أبي عثمان ، من قوله [٤] :
|
وفي كل حيّ قد خبطّ بنعمة |
فحقّ لشأش من نداك ذنوب [٥] |
[١]الصفير : صوت على درجة كبيرة من الرخاوة ، كالسين والزاي والصاد. اللسان (٤ / ٢٤٦٠)
[٢] زهير : هو زهير بن أبي سلمى واسم أبي سلمى ربيعة بن رباح بن قرط بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هزمة بن لام بن عثمان بن مزينة ، لزم هرم بن سنان وكان يمدحه وكان هرم يجزل له العطاء حتى أقسم أن يعطيه كلما رآه.
[٣] الجواد : الكريم السخي. النائل : ما ينال ويدرك. مادة (نيل). يصف الشاعر ممدوحه ـ هرم بن سنان ـ بأنه شخص جواد عفو يعطي بلا حساب وقد كان. والشاهد : شرحه المؤلف في المتن ووجهه.
[٤] علقمة بن عبدة التميمي الملقب بالفحل ، واسمه علقمة بن عبدة بن ناشرة بن قيس بن عبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم ولقب بالفحل لأنه خلف امرأ القيس على زوجه.
[٥]خبطت بنعمة : أي أنعمت بنعمة وتفضلت بها. مادة (خ ب ط) اللسان (٢ / ١٠٩٤). الذنوب : الدلو ، والمراد هنا النصيب من النعمة. مادة (ذ ن ب) اللسان (٣ / ١٥٢٠). وشأس : أخوه. مادة (ش أس) اللسان (٤ / ٢١٧٦). ـ