سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٦٠ - باب التاء
هكذا مذهب سيبويه ، وهو الصحيح ، وقد نصّ عليه في باب ما لا ينصرف ، فقال : لو سمّيت بهما رجلا لصرفتهما معرفة ، ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم.
على أنّ سيبويه قد تسمّح في بعض ألفاظه في الكتاب ، فقال : هما علامتا تأنيث [١] ، وإنما ذلك تجوّز منه في اللفظ ، لأنه أرسله غفلا [٢] ، وقد قيّده وعلّله في باب ما لا ينصرف [٣].
والأخذ بقوله المعلّل أولى من الأخذ بقوله الغفل المرسل.
ووجه تجوّزه أنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيهما إلا مع المؤنث ، صارتا كأنهما علامتا تأنيث.
فإن قيل : فما علامة التأنيث في أخت وبنت؟
فالجواب أن الصيغة فيهما علم تأنيثهما ، وأعني بالصيغة فيهما بناءهما على فعل وفعل ، وأصلهما فعل ، وإبدال الواو فيهما لاما [٤] ، لأن هذا عمل اختصّ به المؤنث.
يدل أيضا على ذلك إقامتهم إياه مقام العلامة الصريحة ، وتعاقبهما على الكلمة الواحدة ، وذلك نحو : ابنة وبنت ، فالصيغة في بنت قامت مقام الهاء في ابنة ، فكما أن الهاء علم تأنيث لا محالة ، فكذلك صيغة بنت علم تأنيثها ، وليس بنت من ابن كصعبة من صعب ، إنما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن.
[١]قال سيبويه في باب النسب من الكتاب (٢ / ٨٢): «وأما بنت فإنك تقول : بنوي ، من قبل أن هذه التاء التي للتأنيث لا تثبت في الإضافة ، كما لا تثبت في الجمع بالتاء» ، وهذا ما يشير إليه المؤلف.
[٢] أرسله غفلا : قاله سهوا دون نظر وتمحيص بل جاء في أثناء الكلام.
[٣]قال سيبويه في الكتاب (٢ / ١٣): «وإن سميت رجلا ببنت أو أخت صرفته لأنك بنيت الاسم على هذه التاء ، وألحقتها ببناء الثلاثة ، كما ألحقوا سنبتة بالأربعة ، ولو كانت كالهاء لما أسكنوا الحرف الذي قبلها ، فإنما هذه التاء فيها كتاء عفريت ، ولو كانت كألف التأنيث لم ينصرف في النكرة وليست كالهاء لما ذكرت لك ، وإنما هذه زيادة في الاسم ، بني عليها ، وانصرف في المعرفة.
[٤] لاما : حال ، وليست مفعول للمصدر «إبدال» ، والمعنى أنهم أبدلوا واو أخت وبنت إذ أصلهما أخوة وبنوة تاء في حين أنها في موقع اللام في الوزن.