سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ٢٥٥ - باب الغين
باب الغين
الغين حرف مجهور مستعل [١] ، يكون أصلا ، لا بدلا ولا زائدا.
فإذا كان أصلا وقع فاء وعينا ولاما ، فالفاء نحو : غرم وغرب. والعين نحو : مغر وفغر [٢] ، واللام نحو : مرغ [٣] وفرغ.
وقالوا : خطر بيده يخطر ، وغطر يغطر ، فالغين كأنها بدل من الخاء ، لكثرة الخاء ، وقلة الغين ، وقد يجوز أن يكونا أصلين ، إلا أنّ أحدهما أقل استعمالا من صاحبه.
فأما قولهم في لعلّ : لعنّي ولغنّي ورغنّي ، فينبغي أن يكون الغين فيه بدلا من العين ، لسعة العين في الكلام ، وكثرتها في هذا المعنى ، وقلة الغين ، وأما ارمعلّ وارمغلّ فلغتان ، قال [٤] :
|
بكى جزعا من أن يموت وأجهشت |
إليه الجرشّى وارمعلّ خنينها [٥] |
وارمغلّ أيضا.
[١]مستعل : أي من أعلى الحنك. مادة (ع ل ا). اللسان (٤ / ٣٠٨٨).
[٢]فغر : فتح. مادة (فغر). اللسان (٥ / ٣٤٤٠).
[٣]المرغ : المخاط ، وقيل : اللعاب ، والروضة. وغير ذلك. اللسان (٦ / ٤١٨٤).
[٤] البيت لمدرك بن حصن الفقعسي ، كما في اللسان مادة (ضن) ومادة (رمعل).
وأنشد قبله قوله :
|
ولما رآني صاحبي رابط الحشا |
موطن نفس قد أراها يقينها |
وفي معجم الشعراء للمرزباني : مدرك أو مغلس بن حصن الفقعسي : إسلامي ، وذكره التبريزي في شرحه للحماسة (٤ / ٤٦).
[٥] أجهش للبكاء : تهيأ له. الجرشي : النفس. ارمعل خنينها : تتابع بكاؤها. الشرح : بكى هذا الرجل خوفا من الموت وأخذت أنفاسه تتابع من البكاء ويعلو خنينه. الشاهد : في قوله «وارمعلّ خنينها». إعراب الشاهد: ارمعلّ : فعل ماض مبني على الفتح. خنينها : فاعل مرفوع ، والهاء مضاف إليه.