سرّ صناعة الإعراب - أبو الفتح عثمان بن جنّي - الصفحة ١٨١ - زيادة التاء
فأما تولب [١] فتاؤه أصل ، والواو زائدة ، لأن فوعلا في الكلام أكثر من تفعل. وأما نون نهشل [٢] وتاء ترخم [٣] فأصلان ، لأنهما بإزاء سين سلهب [٤].
وأما تألب فتاؤه زائدة ، يدل على ذلك الاشتقاق ، لأنهم يقولون : ألب الحمار آتنه [٥] يألبها. وأما تاء سنبتة فلو لا الاشتقاق أيضا لقضينا بأنها أصل ، لأنها بإزاء جيم عرفجة [٦] ، ولكنهم لمّا قالوا في معناها سنبة [٧] ، دلّ ذلك على زيادتها. وأما نون قنفخر [٨] فلو لا الاشتقاق أيضا لقضينا بأنها أصل ، ولكنهم ردّوه إلى لفظ امرأة قفا خريّة ، والقنفخر : كل شيء فاق في حسنه ، والقفاخرية : النّبيلة العظيمة النفيسة من النساء ، وكذلك تاء تجفاف [٩] لو لا الاشتقاق لوجب القضاء بأصليتها ، لأنها بإزاء قاف قرطاس ، ولكنهم ذهبوا فيه إلى أنه من معنى الصلابة والجفاف. وأما نون نبراس [١٠] فقد ذهب إلى زيادتها ، واشتق له من معنى البرس ، وهو القطن ، لأن النّبراس : المصباح ، والفتيلة أبدا في غالب الأمر في قطن.
وأما تاء تلنّة [١١] فأصل ، لقولهم في معناه تلونة ، وتلونة : فعولة بلا كلام ، وهي الحاجة.
[١] التولب : ولد الأتان من الحمار الوحشي إذا استكمل الحول ، والجحش. (ج) «توالب».
[٢]نهشل : النهشل : الذئب ، والصقر. مادة «نهشل». اللسان (٦ / ٤٥٥٩).
[٣]ترخم : يقال : ما أدري أي ترخم هو : أي : أي الناس هو. اللسان (٣ / ١٦١٨). وفيه لغات : ضم التاء مع الخاء وفتحها ، وفتح التاء مع ضم الخاء. مادة (رخم).
[٤] السلهب : الطويل من الناس والخيل (ج) سلاهب ، وسلاهبة. مادة «س. ل. ه. ب).
[٥]ألب الحمار آتنه : أي طردها طردا شديدا ، وآتنه : أنثاه. مادة (أل ب) اللسان (١ / ١٠٦)
[٦]العرفجة : واحدة العرفج وهو نبت طيب الريح ، أغبر إلى الخضرة ، وله زهرة صفراء وليس له حب ولا شوك. مادة (عرفج) اللسان (٤ / ٢٩٠٢).
[٧] السنبة : الحقبة من الدهر ، يقال : عشنا بذلك سنبة وسنبتة. سبق تخريجها. والتاء في سنبتة ملحقة على قول سيبويه. قال : يدل على زيادة التاء أنك تقول : سنبة ، وهذه التاء في التصغير تثبت ، تقول : سنيبتة ، لقولهم في الجمع سنابت.
[٨]القنفخر : الفأر الناعم الضخم الجثة والفائق في نوعه ، على ما ذكر السيرافي. اللسان (٢ / ١١٩)
[٩] التجفاف : ما جلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح.
[١٠] النبراس : المصباح.
[١١]التلنة : الحاجة. مادة (تلن) اللسان (١ / ٤٤٣).