دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - ١ ـ حقيقة الوقف
توهب حتى يرثها اللّه الذى يرث السماوات والأرض وأسكن هذه الصدقة خالاته ما عشن وعاش عقبهنَ ، فاذا انقرضوا فهى لذى الحاجة من المسلمين » [١] وغيرها.
قال فى الحدائق : « لا يخفى على من له اُنس بالأخبار ومن جاس خلال تلك الديار أن الوقف فى الصدر الأول اعنى زمن النبى ٩ وزمن الائمة : انما يعبّر عنه بالصدقة ». [٢]
ويمكن أن يقال : إن لفظ الصدقة مصطلح مشترك بين الوقف والحبس والصدقة بمعناها الأخص ، إلاّ أنه فى الأول تخرج العين عن ملك الواقف مع حبسها عن التصرف فيها بالنقل بالبيع ونحوه ، وفى الثانى تبقى العين على ملك الحابس ويكون التمليك للمنفعة ، وفى الثالث تنتقل العين الى المتصدَّق عليه مع جواز تصرفه فيها بأيّ نحو أحب.
هذه ثلاثة معانى للصدقة. وتطلق على معنيً رابع ، وهو فريضة الزكاة ، كما قال تعالي : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ... ) [٣]
٣ ـ وأما أن الوقف مشروع ، فهو من المسلَّمات بين جميع المسلمين ، بل يستفاد من النصوص رجحانه ، فلاحظ صحيحة هشام بن سالم عن أبى عبداللّه ٧ : « ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلاّ ثلاث خصال : صدقة أجراها فى حياته فهى تجري بعد موته ، وسنّة هديً سنّها فهى يعمل بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له » [٤] وغيرها.
[١] وسائل الشيعة : ١٣ / ٣٠٤ ، باب ٦ من أحكام الوقوف والصدقات ، حديث ٤. [٢] الحدائق الناضرة : ٢٢ / ١٢٨. [٣] التوبة : ٦١. [٤] وسائل الشيعة : ١٣ / ٢٩٢ ، باب ١ من احكام الوقوف والصدقات ، حديث ١.