دروس تمهيديّة في الفقه الإستدلالي - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩ - الزواج المؤقت
الهوى إن هو إلاّ وحى يوحي ) [١] ، ( قل ما يكون لى أن اُبدّله من تلقاء نفسى إن اتبع إلاّ ما يوحى اليّ ) [٢] وفى مقابله يقال : إن النبى مجتهد كبقية أفراد البشر دون أى فرق ، ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم أن يقولون إلاّ كذبا ). [٣]
واذا قيل فى الردّ على مشروعية المتعة : « سمّى الزنا سفاحاً لانتفاء أحكام النكاح عنه من ثبوت النسب ووجوب العدة وبقاء الفراش ، ولمّا كانت هذه المعاني موجودة فى المتعة كانت فى معنى الزنا ». [٤]
قلنا : هذه مناقشة لله سبحانه ولرسوله الاكرم ٩ حيث ثبتت المشروعية عنهما فى بداية الشريعة بالاتفاق. على انه سيأتى اعتبار الاُمور الثلاثة المذكورة في الزواج المؤقت كالدائم.
واذا قيل : إن ايجار المرأة نفسها كلّ فترة من الزمن لرجل يتنافى والإحصان المؤكد عليه فى الشريعة ويتلائم مع السفاح.
بل جواز المتعة يتنافى مع قوله تعالي : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلاّ علي أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) [٥] ، فإن المتمتّع بها ليست زوجة ولا ملك يمين فيكون الزواج بها من العدوان المحرم.
على أن التحريم الصادر من الخليفة الثانى لم يكن من قبل نفسه بل هو مبيِّن ، ومنفّذ له ، واذا كان النهى قد نسبه الى نفسه فهو بهذا المعني[٦].
[١] النجم : ٣ ، ٤. [٢] يونس : ١٥. [٣] الكهف : ٥. [٤] القول المذكور هو للجصاص فى أحكام القرآن : ٢ / ١٨٦. [٥] المعارج : ٢٩ ـ ٣٠. [٦] القول المذكور هو للسيد محمد رشيد رضا فى تفسير المنار : ٥ / ١٣.