الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥ - مناقشة ما تقدم
اَلصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي اَلْأَرْضِ [١] .
فالجمع بين هذه الآية، و الآيات الأخرى، يحتم علينا أن نقول: إن المراد بآيات (خلائف) و نحوها، هو النيابة في إعمار الكون، و التمكين من التصرف في الطبيعة.
و المراد من هذه الآية الأخيرة هو الحكم و السلطان، فهذه الآية أدل دليل على أن الخلافة بمعنى الحكم و السلطان لم تمنح للبشر عامة، و إنما وعد اللّه المؤمنين بها في الوقت المناسب.
و الظاهر: أن ذلك سيكون في زمن ظهور المهدي عليه الصلاة و السلام.
٦-إن آية استخلاف داود، و تفريع الحكم بين الناس بالحق على هذه الخلافة، التي لا بد أن يكون معناها الحكم و السلطان، لا تدل على جعل الخلافة لكل البشر؛ فلعل كونه نبيا لم يتلبس بشيء من الظلم أبدا-كما قال تعالى: لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي اَلظّٰالِمِينَ [٢]-له مدخلية في استحقاق هذا المنصب الخطير؛ لأن نيله درجة النبوة، إنما هو لأجل أنه يحمل خصائص معينة -كالعصمة و نحوها-أهلته لذلك الأمر الخطير الذي يتفرع عليه الحكم بالحق.
٧-إننا نلاحظ: أنه ليس في جميع الآيات التي استعملت لفظ: (خليفة) ، و مشتقاته ما يدل على أن هذا المستخلف هو خليفة للّه لا لغيره.
بل ذكرت الآيات: أن اللّه تعالى قد جعل خلفاء، و لم تبين: أنهم خلفاء لمن.
[١] الآية ٥٥ من سورة النور.
[٢] الآية ١٢٤ من سورة البقرة.