الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - ألف التمحيص
و قالوا أيضا: لو كان من قتل عندنا ما قتل. و جعلوا يخذلون عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أصحابه، و يأمرونهم بالتفرق عنه. و استأذنه عمر في قتل هؤلاء القائلين من المنافقين و اليهود، فقال «صلى اللّه عليه و آله» : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أني رسول اللّه؟
قال عمر: بلى، و لكن تعوذوا من السيف، و قد بان أمرهم، و أبدى اللّه تعالى أضغانهم.
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : نهيت عن قتل من أظهر ذلك. و أما اليهود فلهم ذمة فلا أقتلهم [١].
و نحن نشير هنا إلى ما يلي:
ألف: التمحيص:
إن المحن التي أصابت المسلمين في حرب أحد قد ميزت الخبيث من الطيب منهم، و امتاز أدعياء الإيمان و المنافقون عن المؤمنين.
كما و عرفت درجات المؤمنين أنفسهم، و مدى ثبات قدم كل منهم في الإيمان.
قال تعالى في مناسبة غزوة أحد: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ اَلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ اَلْأَيّٰامُ نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ اَلنّٰاسِ وَ لِيَعْلَمَ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدٰاءَ وَ اَللّٰهُ لاٰ يُحِبُّ اَلظّٰالِمِينَ [٢].
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٥٤، و مغازي الواقدي ج ١ ص ٣١٧ و ٣١٨، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٤٣.
[٢] الآية ١٤٠ من سورة آل عمران.