الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - د عمر في قفص الاتهام
أو ليس ضرار هذا كان يطلب الأكابر من الأوس و الخزرج ليشفي بقتلهم غليل صدره؟ ! [١].
ألم يكن أكثر قتلى المشركين في بدر قد قتلوا بيد المهاجرين؟ ! فلم لا يشفي غليله من أكابر المهاجرين، و لا سيما ممن هم مثل عمر بن الخطاب؟ ! .
٣-و خالد بن الوليد يحدث و هو بالشام فيقول: لقد رأيتني، و رأيت عمر بن الخطاب رحمه اللّه حين جالوا، و انهزموا يوم أحد، و ما معه أحد، و إني لفي كتيبة خشناء؛ فما عرفه منهم أحد غيري؛ فنكبت عنه، و خشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له، فنظرت إليه موجها إلى الشعب [٢].
لماذا هذه المراعاة من خالد لعمر، و محافظته عليه، ثم هو يوجهه إلى الشعب؟ ! و ما هو السر الذي جعل خالدا يهتم في أن لا يلتفت إلى عمر أحد، و هو الذي كان شديدا على المسلمين حسبما تقدم؟ !
و دعوى ابن أبي الحديد: أن سر ذلك هو النسب الذي بينهما، يرده أن رابطة الدين هي الأقوى، أو ليس ابن أبي بكر قد برز لقتال أبيه كما يدّعون؟
٤-لماذا يهنئ أبو سفيان عمر بالنصر الذي أحرزوه على المسلمين، و يقول له: «أنعمت عينا، قتلى بقتلى بدر» ؟ ! [٣].
و ما معنى قول أبي سفيان له: إنها قد أنعمت يا ابن الخطاب، فأجابه عمر بقوله: إنها. فما هو الذي أيده فيه؛ و وافقه عليه يا ترى؟
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٣٧.
[٢] راجع: مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٩٧، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٥ ص ٢٣.
[٣] المصنف للحافظ عبد الرزاق ج ٥ ص ٣٦٦.