الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - المشركون و أزمة الثقة
فقطعناه، فتركناهم و لا أموال لهم؛ فلا يختارونها أبدا. و إن أصحروا لنا فعددنا أكثر من عددهم و سلاحنا أكثر من سلاحهم، و لنا خيل، و لا خيل معهم، و نحن نقاتل على وتر لنا عندهم، و لا وتر لهم عندنا [١].
و قد يقال: لا مانع من أن يكون الخبر قد وصل إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» من قبل الغفاري، و من قبل هؤلاء معا. و قبل أن نمضي في الحديث نشير في ما يلي إلى بعض النقاط، و هي التالية:
سؤال يحتاج إلى جواب:
و يرد هنا سؤال و هو: كيف قبلت قريش بإقامة العباس في مكة مسلما -إذا صح أنه أسلم في بدر-و قريش لم تكن لترحم أحباءها و أبناءها إذا علمت بإسلامهم، و لا سيما بعد تلك النكبة الكبرى التي أصابتها على يد ابن أخيه في بدر، حيث قتل أبناءها و آباءها و أشرافها؟
إلا أن يقال: إنه كان مسلما سرا، و قد أمره «صلى اللّه عليه و آله» بالبقاء في مكة؛ ليكون عينا له، و لازم ذلك هو أن يتظاهر بالشرك، و أنه معهم، و على دينهم.
و قد تقدمت بعض تساؤلات حول وضع العباس في مكة في غزوة بدر، فلا نعيد.
المشركون و أزمة الثقة:
و يلاحظ هنا: أن أبا سفيان لم يكن يثق بمن هم على دينه، و لا يستطيع
[١] مغازي الواقدي ج ١ ص ٢٠٥، و شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٢١٨ و ٢١٩.