الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - ب أجواء النفاق و دوافعه
الجديد، و يترصد الفرصة لذلك.
بل ربما يكون ذلك خوفا من هذه الدعوة حينما يكون لها قوة و طول.
أو طمعا بنفع عاجل، مادي، أو معنوي.
أو عصبية و حمية لبلد، أو قبيلة.
أو طمعا في أن تنجح الدعوة في التغلب على المصاعب التي تواجهها، و يكون لهذا الشخص المنافق شأن فيها.
أو التزاما بتقليد اجتماعي، ذي طابع معين.
أو حفاظا على مصالح لا يمكن الحفاظ عليها مع مناهضة الدعوة.
إلى غير ذلك مما لا مجال له هنا.
إذن، فيمكن أن يكون نفاق ابن أبي، و كثير من أصحابه، إنما كان من أجل الحصول على ما في الإسلام من مغانم؛ و الابتعاد عما يواجهونه من متاعب و مغارم.
و قد يكون نفاقهم هذا يتخذ اتجاها لا ينسجم مع تسليط المشركين على المدينة، لأن ذلك و لا شك لسوف يلحق الضرر بأولئك المنافقين أنفسهم. و لسوف يلحق الضرر بالتزاماتهم القبلية و الاجتماعية، و بمصالحهم بشكل عام. كما أن تسليط المشركين على بلدهم لا ينسجم مع التقليد الاجتماعي القائم آنذاك، و لا مع غيرتهم و حميتهم، و عصبيتهم.
نعم، ربما تتغير هذه النظرة للمنافق، و يتجاوز كل هذه الموانع، إذا رأى: أن وجوده و مصالحه في خطر في المستقبل.
و إذا رأى أنه لا يمكنه الحفاظ على الحد الأدنى من مصالحه إلا بالتعامل مع أعداء هذه الدعوة؛ فيندفع إلى القيام بأي عمل يحفظ له الحد