الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - سؤال و جوابه
و أهدافه، و لكي يعيشوا أجواءه من الداخل، و ليكتشفوا ما أمكنهم من أسرار عظمته و أصالته، فتلين له قلوبهم، و تخضع له عقولهم. و لا أقل من أن أبناءهم، و من يرتبط بهم، يصبح أقدر على ملامسة واقع المسلمين، و التفاعل مع تعاليم الإسلام ما دام أنه يعيشها بنفسه، و تقع تحت سمعه و بصره.
و هذا بالذات ما كان يهدف إليه الإسلام من التألف على الإسلام، و إعطاء الأموال و الأقطاع، و حتى المناصب و القيادات لمن عرفوا ب اَلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ [١]، بالإضافة إلى ما كان يهدف إليه من دفع كيدهم و شرهم.
و ما تقدم يفسر لنا السبب الذي جعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان يقبل بوجهه و حديثه على أشر القوم، يتألفهم بذلك، حتى إن عمرو بن العاص ظن بنفسه أنه خير القوم.
ثم صار يسأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن المفاضلة بين نفسه و غيره، فلما عرف: أنهم أفضل منه، قال: «فلوددت أني لم أكن سألته» [٢].
٣-إن سكوته «صلى اللّه عليه و آله» عن المنافقين، و قبولهم كأعضاء في المجتمع الإسلامي، إنما يريد به المحافظة على من أسلم من أبنائهم، و إخوانهم، و آبائهم، و أقاربهم، حتى لا تنشأ المشاكل العائلية الحادة فيما بينهم؛ و لا يتعرض المسلمون منهم للعقد النفسية، و المشكلات الاجتماعية،
[١] الآية ٦٠ من سورة التوبة.
[٢] راجع: مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٥ عن الطبراني بإسناد حسن، و في الصحيح بعضه بغير سياقه. و حياة الصحابة ج ٢ ص ٧٠٦ عن الترمذي في الشمائل ص ٢٥.