الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - الصبر في الجهاد
و قال أمير المؤمنين «عليه السلام» : من ساس نفسه بالصبر على جهل الناس صلح أن يكون سائسا [١].
و من الأمور الجديرة بالتسجيل بالنسبة للصبر في الحرب، قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اُذْكُرُوا اَللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَ أَطِيعُوا اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لاٰ تَنٰازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اِصْبِرُوا إِنَّ اَللّٰهَ مَعَ اَلصّٰابِرِينَ [٢].
فإننا نجد أنه في حين هو يأمرهم بالثبات في الحرب، يأمرهم بأن يذكروا اللّه كثيرا، و ذلك من أجل أن يبقوا محتفظين بالهدف الأسمى الذي يفترض فيهم السعي إليه، و أن يجعلوه نصب أعينهم، و لا يصرفهم الدفاع عن نفوسهم عن ذكر اللّه تعالى.
و طبيعي: أن كثرة ذكر اللّه منهم سوف تذكرهم بأن اللّه بيده كل شيء، و أنه هو الذي ينصرهم على عدوهم، و هو مصدر عزتهم و سعادتهم، فذكرهم للّه سوف يقويهم على الثبات، و يدعوهم إلى طاعته، و طاعة رسوله، و أن لا يتنازعوا، و أن يصبروا؛ فذكر اللّه هو مفتاح النصر في جميع المجالات، ثم الوصول إلى الهدف الأقصى، و هو إقامة دين الحق، و نصر اللّه: إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ [٣].
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج ٢٠ ص ٣١٨.
[٢] الآيتان ٤٥ و ٤٦ من سورة الأنفال.
[٣] الآية ٧ من سورة محمد.