الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - قتل الأسيرين
المشركين في أحد؛ حتى صار يطلبه المشركون بثارات أحدية [١]أضيفت إلى ثاراتهم البدرية، كما ورد التصريح به في أكثر من مورد في تأريخ الصدام فيما بين الحق و الباطل بعد ذلك.
قتل الأسيرين:
و قصة قتل الأسيرين، و ملاحظة موقفه «صلى اللّه عليه و آله» منهما تعطينا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يعامل كل أحد-بالدرجة الأولى-على أنه إنسان. ثم يقاوم فيه شركه و انحرافه بالأساليب الإنسانية أولا أيضا.
أي أنه يعتبره يحوي سائر الخصائص الإنسانية؛ فيتعامل معه على أساس الصدق، و الوفاء، و الأمانة و غير ذلك من خصائص إنسانية. و ذلك من أجل تشجيع هذه الخصائص، و إعطائها الفرصة للنمو و التكامل، على أمل أن يكون ذلك موجبا لتسهيل مهمته التبليغية و الإقناعية في المستقبل، و من ثم لتلافي الكثير من المشكلات التي لا مبرر لها، و إنما تخلقها النزوات غير الإنسانية، في طريق الدعوة إلى اللّه تعالى، و الإقناع بالحق و الخير.
و لكنه حين يثبت له «صلى اللّه عليه و آله» : أن الطرف الآخر لا ينطلق في مجمل مواقفه من خصائص إنسانية، و إنما من نزوات غير إنسانية، و من شيطنة، و مكر؛ فإنه «صلى اللّه عليه و آله» حينئذ يقف منه الموقف الحازم الذي لا بد منه. و هو يحسن إليه و إلى مجتمعه حينما يقضي على تلك الروح البهيمية، و النزوات الشيطانية فيه؛ لأن اللّه قد خلقه ليكون إنسانا، لا
[١] البحار ج ٣٦ ص ٥٤ و ٥٥ و ج ٤٣ ص ١٥٦، و المناقب لابن شهرآشوب ج ٢ ص ٢٠٣، و في (ط أخرى) ج ١ ص ٣٨١، و العوالم ص ٢٥٠.