الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩١ - لماذا كانت الهزيمة؟ !
القصة؛ فقولهم: (فروا) أي بعضهم، أو أطلق ذلك باعتبار تفرقهم [١].
و نحن لا نريد أن نطيل في الرد على ذلك؛ فإن ما تقدم مما دل على أنه لم يثبت إلا فلان، أو فلان و فلان، و أن هذا قد فر، و ذاك كذلك، و هكذا، يدفعه. و إلا لكان الفرار منحصرا في الثلاثة بعثمان و صاحبيه.
كما أنه لو صح ما ذكره فلا يبقى لعتاب اللّه لهم جميعا بقوله: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لاٰ تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرٰاكُمْ [٢]معنى و لا فائدة.
لماذا كانت الهزيمة؟ !
١-إن من الواضح: أن السبب الأول لما لحق بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» و للهزيمة التي لحقت بالمسلمين، و ما جرى عليهم من النكبات، و القتل الذريع، حتى لقد قتل منهم سبعون، و جرحت أعداد هائلة-أيضا- هو: أنهم عصوا، و تنازعوا، ففشلوا.
قال تعالى: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللّٰهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ [٣]بِإِذْنِهِ حَتّٰى إِذٰا فَشِلْتُمْ وَ تَنٰازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مٰا أَرٰاكُمْ مٰا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيٰا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ [٤].
و تصريح القرآن بأنهم قد عصوا و تنازعوا من بعد ما كان النصر منهم
[١] راجع: وفاء الوفاء ج ١ ص ٢٩٢، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٣٠.
[٢] الآية ١٥٣ من سورة آل عمران.
[٣] الحس: القتل على وجه الاستيصال.
[٤] الآية ١٥٢ من سورة آل عمران.