الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - تجميع القوى، و إعادتها إلى مراكزها
أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد أوصاه بخلاف ذلك [١].
و نحن نجلّ عليا «عليه السلام» عن أن يكون قد ارتكب مثل هذه المخالفة، فقد تعودنا منه الوعي الكامل، و الطاعة المطلقة للرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد تقدم: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال لعلي «عليه السلام» في خيبر: إذهب و لا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك. فمشى هنيئة ثم قام و لم يلتفت للعزمة، ثم قال: على ما أ قاتل؟ ! الخ. .
و لعله لأجل هذه الانضباطية المطلقة منه «عليه السلام» في تنفيذ أوامر الرسول نجده «صلى اللّه عليه و آله» ينهى ذلك الذي أرسله في رسالة إلى علي «عليه السلام» ، الذي سار في مهمة عسكرية-ينهاه-عن أن ينادي عليا من خلفه [٢].
فهذه القضية بسعد أشبه منها بعلي، و إن كان يمكن أن يكون قد أرسلهما معا.
فمقصود المحرفين هو أن يقولوا: إن المخالفة تصدر من علي «عليه السلام» كما تصدر من غيره، و أنه لا كبير فرق فيما بينهم. و لكن اللّه يأبى إلا أن يظهر الحق، و يتم نوره.
و من جهة أخرى نلاحظ: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد صرح
[١] تاريخ الطبري ج ٢ ص ٢٠٦ و ٢٠٧، و الكامل لابن الاثير ج ٢ ص ١٦٠ و ١٦١.
[٢] البحار ج ٧٣ ص ٢٢٣ و ٣٢٥ ط مؤسسة الوفاء عن قرب الإسناد ص ٧٦، و المصنف لعبد الرزاق ج ٥ ص ٢١٧. و راجع: حياة الصحابة ج ١ ص ٩٧، و مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٠٥، و عن كنز العمال ج ٢ ص ٢٩٧.