الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٧ - ألف موقف الرسول صلى اللّه عليه و آله من المثلة بحمزة
اللّه عليه و آله» نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة، و إلى هذا مال البخاري، و حكاه إمام الحرمين في النهاية عن الشافعي» [١].
فكلام قتادة السابق صريح في أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد نهى عن المثلة بعد قضية العرنيين، و كانت بعد قصة أحد؛ لأنها كانت في حدود السنة السادسة [٢].
أضف إلى ذلك: ما ذكره سعيد بن جبير، الذي أضاف في قصة العرنيين قوله: «فما مثل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قبل و لا بعد، و نهى عن المثلة» [٣].
فمعنى ذلك هو أن رسول اللّه لم يمارس هذا الفعل الشنيع أصلا، كما أنه قد نهى من كان بصدد ممارسته.
و نحن بدورنا لنا كلام في قصة العرنيين هذه، حيث إننا نرفض أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد مثل بهم، و لا سيما بملاحظة ما قدمناه آنفا، عن سعيد بن جبير. و قد أنكر أبو زهرة ذلك أيضا [٤].
و كان علي بن حسين ينكر حديث أنس في أصحاب اللقاح: أخبرنا ابن أبي يحيى، عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين قال: لا و اللّه، ما سمل رسول اللّه عينا و لا زاد أهل اللقاح على قطع أيديهم و أرجلهم [٥].
[١] فتح الباري ج ١ ص ٢٩٤.
[٢] راجع: المصنف ج ٩ ص ٢٥٩، و البخاري، و مسلم، و غير ذلك.
[٣] الإعتبار في الناسخ و المنسوخ ص ٢٠٨-٢١١، و فتح الباري ج ٧ ص ٣٦٩.
[٤] أبو حنيفة لمحمد أبي زهرة ص ٢٥٠.
[٥] الأم ج ٤ ص ١٦٢.