الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - الصلاة على الشهداء و تغسيلهم و دفنهم
في ابنة حمزة، فقال «صلى اللّه عليه و آله» لكل واحد منهم ما أرضاه [١].
و نحن نشك في الحديث من أصله، لأن جعفر كان في واقعة أحد في الحبشة، و قد جاء إلى المدينة في سنة ست من الهجرة.
و دعوى أن الاختصام قد حصل بعد رجوعه تطرح أمامنا سؤالا عن السبب في سكوت زيد بن حارثة عن المطالبة ببنت حمزة كل هذه المدة.
الصلاة على الشهداء و تغسيلهم و دفنهم:
لقد روى بعضهم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يصلّ على شهداء (أحد) . و به أخذ الأئمة الشافعية.
و لكن ذلك غير صحيح؛ فقد صرحت الروايات الكثيرة: بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد صلى عليهم. و روي ذلك عن بعض أئمة الحديث، و به أخذ الأئمة الحنفية [٢].
و الصحيح: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد صلى عليهم، و لم يغسلهم، و هو الثابت عن أئمة أهل البيت «عليهم السلام» ، الذين هم سفينة نوح، و باب حطة. و لذا فلا يعبأ بما رواه غيرهم؛ و لذا فنحن لا نطيل الكلام في ذلك.
و لا سيما بعد أن قال (مغلطاي) : «. . و صلى على حمزة و الشهداء من غير غسل. و هذا إجماع؛ إلا ما شذ به بعض التابعين.
إلى أن قال: قال السهيلي: و لم يرو عنه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه صلى
[١] التراتيب الإدارية ج ٢ ص ١٤٩ و غير ذلك.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٤٢، و ليراجع أيضا: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٤٨ و ٢٤٩.