الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١ - ٣-قتل كعب بن الأشرف
فسار إلى مكة، و حرض على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و لم يخرج من مكة حتى أجمع أمرهم على حرب رسول اللّه.
و سأله أبو سفيان: أديننا أحب إلى اللّه أم دين محمد و أصحابه؟ و أينا أهدى في رأيك، و أقرب إلى الحق: إنّا لنطعم الجزور الكوماء، و نسقي اللبن على الماء، و نطعم ما هبت الشمال؟ !
فقال له: أنتم أهدى منهم سبيلا [١].
فلما عاد إلى المدينة، قال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : من لي بابن الأشرف؟
فانتدب له محمد بن مسلمة، و قال: يا رسول اللّه، لا بد لنا أن نقول.
قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك.
فذهب إليه هو و أبو نائلة، أخو كعب من الرضاعة، و آخرون. فاجتمع به أبو نائلة، و أظهر له تبرمه من الوضع المعيشي الذي نجم عن قدوم النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليهم، و طلب منه: أن يبيعه طعاما في مقابل رهن، فطلب ابن الأشرف أن يرهنوه نساءهم، فرفض أبو نائلة، ثم طلب أبناءهم، فرفض أيضا، و عرض عليه رهن السلاح، حتى لا ينكر كعب السلاح إذا جاء مع أصحابه؛ فقبل كعب. و رجع المفاوض إلى جماعته، فجاء بهم، و معهم السلاح، و شيعهم «صلى اللّه عليه و آله» إلى بقيع الغرقد؛
[٢] ص ١٨٨ و ١٩٠، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٣، و تاريخ الأمم و الملوك ج ٢ ص ١٧٨، و البحار ج ٢٠ ص ١٠، و طبقات الشعراء لابن سلام ص ٧١.
[١] راجع: البداية و النهاية ج ٤ ص ٦، و السيرة البنوية لابن كثير ج ٣ ص ١١، دلائل النبوة للبيهقي ط دار الكتب العلمية ج ٣ ص ١٩١.