الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٢ - شماتة المنافقين و سرورهم بنتائج أحد
٣-لقد رد ابن تيمية قولهم: بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أعطى فاطمة «عليها السلام» سيفه، بأنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يقاتل في أحد بسيف [١].
و الصحيح في القضية هو ما ذكره المفيد رحمه اللّه: من أنه بعد أن ناول علي فاطمة سيفه و قال لها: خذي هذا السيف؛ فلقد صدقني اليوم، و أنشد:
أفاطم هاك السيف غير ذميم
فلست برعديد، و لا بلئيم
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد
و طاعة رب بالعباد عليم
أميطي دماء القوم عنه فإنه
سقى آل عبد الدار كأس حميم
قال «صلى اللّه عليه و آله» : خذيه يا فاطمة؛ فقد أدى بعلك ما عليه، و قد قتل اللّه بسيفه صناديد قريش [٢].
فهذه الرواية هي الأنسب و الأوفق بمساق الأحداث، و بأخلاق و سجايا النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
شماتة المنافقين و سرورهم بنتائج أحد:
و لما عاد النبي «صلى اللّه عليه و آله» إلى المدينة، و بكى المسلمون قتلاهم، سر بذلك المنافقون، و اليهود، و أظهروا الشماتة، و صاروا يظهرون أقبح القول.
و منه قولهم: ما محمد إلا طالب ملك، و ما أصيب بمثل هذا نبي قط، أصيب في بدنه، و أصيب في أصحابه. و عرف المسلمون عدوهم الذي في دارهم، و تحرزوا منه.
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٥٥.
[٢] الإرشاد للشيخ المفيد ص ٥٤، و البحار ج ٢٠ ص ٨٨ عنه.