الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٦ - حقيقة القضية
كانت قبل أحد.
فهل تأخر نزول الآية عن مناسبتها ما يقرب من ثماني سنين؟ ! ! .
حقيقة القضية:
و لعل السر في دعوى نزول مجموع الآيات في هذه المناسبة، هو الخداع و التضليل للسذج و البسطاء، و تشكيكهم في قضية الغدير، التي كانت و لا تزال الشوكة الجارحة في أعين شانئي علي «عليه السلام» و مبغضيه.
فالظاهر هو: أن هذه الآيات قد نزلت لتحذير المسلمين من الاتجاه الذي كانت بوادره تظهر و تختفي بين الحين و الآخر، من الاندفاع نحو أهل الكتاب بصورة عامة.
حتى لقد كان الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» نفسه يواجه بعض ما يعبر عن هذا الاندفاع نحو الثقافة اليهودية، و الخضوع لهيمنة فكر أهل الكتاب عموما! !
و قد رأى النبي «صلى اللّه عليه و آله» في يد عمر (رض) ورقة من التوارة، فغضب، حتى تبين الغضب في وجهه، ثم قال: ألم آتكم بها بيضاء نقية؟ ! و اللّه، لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي.
و في رواية: أ مهوكون فيها يا بن الخطاب؟ الخ. .
و في أخرى: أن عمر نسخ كتابا من التوراة بالعبرية، و جاء به، فجعل يقرؤه على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
[١] راجع مقدمة ابن خلدون ص ٤٣٦، و أضواء على السنة المحمدية ص ١٦٢، و الإسرائيليات في التفسير و الحديث ص ٨٦، و فتح الباري ج ١٣ ص ٢٨١-