الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦ - مناقشة ما تقدم
فلعل المراد: أن آدم «عليه السلام» قد جاء لإعمار الأرض، و قد خلف من كان عليها من المخلوقات قبله «عليه السلام» . و على هذا فلا مجال للاستدلال بتلك الآيات على ما أراده رحمه اللّه.
ملاحظة:
إن الاستخلاف في الأرض، ليس معناه جعل جميع المناصب الإلهية لهذا المستخلف. و ليس في هذا اللفظ ما يفيد عموم المنزلة؛ بل هو ينصرف إلى نوع معين من الأمور.
فمثلا لو قيل: فلان استخلف فلانا على أهله؛ أو على الناس فإنه ينصرف إلى الاستخلاف في أمور معينة يمكن الاستخلاف فيها.
و لا يمكن أن يعني ذلك ثبوت كل حق كان لذاك لهذا، فإن الاستخلاف حكم يجري في كل مورد قابل لذلك، أو في الموارد التي ينصرف إليها الكلام بحسب خصوصيات المورد، و بحسب حالات الخطاب.
و لا يمكن أن يتمسك بإطلاق الاستخلاف لإثبات قابلية ما يشك في قابليته.
خامسا: إن قوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ [١]، يدل على أن الأمور الراجعة لهم هي التي يمكن أن يمارسوا فيها حق الشورى؛ فلا بد أولا من إثبات:
أن مسألة الحكم، و التصرف في أمور الغير حق لهم، ليمكنهم أن يفصلوا فيها عن طريق مبدأ الشورى، و لا يمكن للحكم أن يثبت موضوعه و يوجده،
[١] الآية ٣٨ من سورة الشورى.