الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - مناقشة ما تقدم
و قوله تعالى: إِنّٰا جَعَلْنَا اَلشَّيٰاطِينَ أَوْلِيٰاءَ لِلَّذِينَ لاٰ يُؤْمِنُونَ [١].
و قوله تعالى: إِنَّ اَلظّٰالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ اَللّٰهُ وَلِيُّ اَلْمُتَّقِينَ [٢].
إلى غير ذلك من الآيات التي بهذا المضمون.
حيث إن المقصود هو النهي عن إطاعة الشياطين، و عن الانصياع لأوامر اليهود و النصارى.
بل إن الآية الأخيرة تنفي الولاية عن المؤمنين، و تخصها باللّه تعالى مع أنها إنما تتحدث عن طبيعة الأمور في الواقع الخارجي و العملي من حيث إن الظالم يهتم بشؤون الظالم، و لا تريد أن تعطي شرعية لولاية الكافر على الكافر. .
كما أنها تريد أن تسلب شرعية ولاية كافر على مؤمن. فلو كان المراد بالولاية الحكم، لكانت ولاية الكفار شرعية كما قلنا.
و هذا مما لا يمكن القول به و لا المساعدة عليه، فلا بد من القول بأن الولاية التي يترتب عليها الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، ليست بهذا المعنى، بل هي بمعنى النصيحة، و حفظ الغيب، و أنها ولاية بهذا المقدار لا أكثر.
و القول: بأن هذه الآيات و نظائرها ناظرة إلى أن من طبيعة الكفار أن يتولى بعضهم بعضا، و ليس في مقام جعل ولاية شرعية لهم.
يقابله القول: بإنه لم لا تكون الآيات التي تتعرض للولاية بين المؤمنين ناظرة إلى نفس هذا المعنى أيضا؟ ! .
[١] الآية ٢٧ من سورة الأعراف.
[٢] الآية ١٩ من سورة الجاثية.