الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٠ - مناقشة ما تقدم
بمعنى الحاكم، و المتولي للأمر.
ثانيا: لو كانت هذه الآية تعطي حقا للمؤمنين في أن يحكم بعضهم بعضا؛ فاللازم أن تعطي الآيات الأخرى هذا الحق بالذات للكفار، و تصير حكومتهم على بعضهم البعض شرعية! !
فقد قال تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هٰاجَرُوا وَ جٰاهَدُوا بِأَمْوٰالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللّٰهِ وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلاٰيَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي اَلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ إِلاّٰ عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثٰاقٌ وَ اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ إِلاّٰ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ [١].
فبقرينة المقابلة في الآية هنا بين ولاية المؤمنين التي نشأت عنها مسؤوليات النصر و غير ذلك من أمور، تدل على أن المراد بالولاية تولي الأمور، و بين الآية الدالة على ولاية الكفار بعضهم لبعض، تكون النتيجة هي: جعل الحاكمية للكفار أيضا بالنسبة لبعضهم فيما بينهم، لو كان المراد بالولاية هو تولي الأمور كما يريد المستدل أن يقول.
و يؤيد ذلك أيضا قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [٢].
[١] الآيتان ٧٢ و ٧٣ من سورة الأنفال.
[٢] الآية ٥١ من سورة المائدة.