الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٣ - المناقشة
ليقرأ له كتاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
نعم، هناك رسالة واحدة مكتوبة باللغة العبرية، حكم العلماء و الباحثون عليها بصورة قاطعة بالوضع و الاختلاق، فراجع الكتابين آنفي الذكر. فأين ذهبت تلكم الرسائل التي كتبها زيد بن ثابت باللغة العبرية أو السريانية، أو ترجمها منها إلى العربية؟ ! و لماذا لم يشر التاريخ و لو إلى واحدة منها؟ إن ذلك لعجيب حقا؟ ! و أي عجيب! ! !
د: و الأعجب من ذلك: أن بعض المصادر تذكر: أن زيد بن ثابت كان من أكثر كتّاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» كتابة له [٢].
و عبارة ابن عبد البر: «كان كاتبه المواظب له في الرسائل و الأجوبة» [٣].
و يذكرون أيضا: أنه كان مختصا بالكتابة إلى الملوك [٤]، و أنه كان يكتب له «صلى اللّه عليه و آله» إذا كتب إلى اليهود، و يقرأ له كتبهم.
فإذا كان كذلك فما بالنا نجد اسم كثير من الكتّاب في أسفل الكتب التي كتبوها، فيقول في آخر الكتاب: و كتب فلان، أو: و كتب فلان و شهد، أو نحو ذلك-و هي طائفة كثيرة-و لا نجد اسما لزيد بن ثابت في أي من الكتب التي وصلتنا، إلا على صفة الشاهد على بعض الكتب النادرة جدا.
[١] راجع: مكاتيب الرسول ج ١ ص ١٠٩.
[٢] تهذيب الأسماء ج ١ ص ٢٩، و الرصف ج ١ ص ١٤٨.
[٣] بهجة المجالس ج ١ ص ٣٥٦.
[٤] راجع: التنبييه و الإشراف ص ٢٤٦، و الوزراء و الكتاب ص ١٢، و العقد الفريد ج ٤ ص ١٦١، و المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٨ ص ١٣٤، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٢٠٢.