الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - المناقشة
ه: إننا نجد أن بعض الروايات المتقدمة تقول: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد علل طلبه من زيد تعلم اللغة العبرانية، أو السريانية، بأنه تأتيه كتب، و لا يحب أن يطّلع عليها كل أحد، فاحتاج إلى أن يأمر زيدا بذلك، مع أنه قد كان آخرون غير زيد بن ثابت يعرفون العبرانية أو السريانية، و فيهم من هو من فضلاء الصحابة و ثقاتهم، و من مثل سلمان الفارسي! الذي هو من أهل البيت، فإنه كان قد قرأ الكتابين [١]، فلماذا لا يعطيه النبي «صلى اللّه عليه و آله» كتبه التي لا يحب أن يطّلع عليها كل أحد، ليقرأها له، فإنه لا ريب في أمانته و دينه، و كونه عبدا لذلك القرظي لا يمنعه من ذلك، كما لم يمنعه من حضور حرب بدر و أحد. (كما سيأتي) .
مع أن مراسلاته «صلى اللّه عليه و آله» للملوك قد بدأت بعد ذلك كما هو معلوم من التاريخ.
أضف إلى ذلك: أنه قد تحرر قبل غزوة الخندق، و هي في الرابعة كما هو الظاهر أو في الخامسة على أبعد تقدير كما تحدثنا عن ذلك في كتابنا (حديث الإفك) .
و ستأتي الإشارة إلى ذلك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
و قد تقدم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر زيدا بتعلم تلك اللغة في السنة الرابعة.
[١] راجع ذكر أخبار إصبهان ج ١ ص ٤٨، و تاريخ بغداد ج ١ ص ١٦٤، و الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٤ قسم ١ ص ٦١، و حلية الأولياء ج ١ ص ١٨٧، و قاموس الرجال ج ٤ ص ٤٢٤ و ٢٣٣ عن الجزري.