إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٣ - إشارة إلي حال عمار بن موسي
معاهد التنبيه على نكت من لا يحضره الفقيه.
والمقصود هنا بيان أنّ الصدوق إذا لم يعمل بالخبر المجرّد عن القرائن ، فكيف يدّعي الشيخ أنّ الأخبار الدالة على مطلوبه ليس لها قرائن توجب العمل ، ولو احتمل عمل الصدوق من دون القرائن ، ينافي ما يصرّح به في الفقيه ، كما قدمناه عنه [١] ، وإنّ وافقه بعض ما قدّمناه ، إلاّ أنّه لا بدّ من الجواب عن الموافق كما علمت ؛ لحصول ما يقرب من العلم بعمل المتقدمين بما ذكر.
واحتمال أنّ يقال : بجواز حصول القرائن للصدوق دون الشيخ ، هو غاية ما يمكن من الجواب ، إلاّ أنّه تكلف ، وعلى كل حال فالمقام في حيّز الإشكال.
وقد يتوجه ما قدّمناه من الاحتمال بالنسبة إلى المتأخّرين فيحتمل العمل بما يرويه محمد بن عيسى عن يونس لأنّهما ثقتان ، والاتصال ظاهراً موجود ، فيصدق عليه تعريف الصحيح لو جمع صفاته من غير هذا الوجه.
والاستثناء المذكور في كلام من ذكر لا يقتضي الضعف ؛ لجواز كون الوجه فيه مختصا بالمتقدّمين الموقوف [ عملهم ] [٢] على اقتران الخبر بالقرائن ، غاية الأمر أنّ فيه السؤال السابق : من أنّه لا وجه لاختصاص محمد بن عيسى عن يونس بهذا.
ويمكن أنّ يقال : إنّ الاستثناء إذا خفي وجهه بحيث احتمل عدم ضعف كل من الرجلين لا يقدح في الصحة المعتبرة عند المتأخّرين.
وما عساه يقال : إنّ مرجع الصحة إلى توثيق الرواة من المتقدّمين ،
[١] راجع ص ٤٩ ٥٠. [٢] في النسخ : عليهم ، والظاهر ما أثبتناه.