إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٢ - بحث رجالي حول أصحاب الإجماع
وممّا يؤيّد ما ذكرناه قول أصحاب الرجال : فلانٌ ثقة صحيح الحديث ؛ فإنّ الظاهر من صحيح الحديث الزائد على التوثيق أنّ المراد به بيان عدم الاكتفاء بكون الرجل ثقة في العمل بالخبر.
فإنّ قلت : الفرق بين صحيح الحديث وبين من أجمع على تصحيح ما يصح عنه واضح ؛ لأنّ صحيح الحديث لا يزيد على التوثيق بالواحد بخلاف الإجماع على تصحيح ما يصح عن الرجل.
قلت : الغرض ممّا ذكرناه بيان الجمع بين التوثيق ولفظ صحيح الحديث ، وما ذكرت من الفرق إنّما يتمّ لو كان الإجماع متحققا ، على معنى حصول الإجماع الحقيقي وثبوته ، أمّا المنقول فهو خبر في المعنى ، وحينئذ لا يتفاوت الحال بين صحيح الحديث والإجماع على تصحيح ما يصح عن الرجل.
وبالجملة فالمقصود أنّ الظاهر إرادة بيان القرائن العاضدة [١] للأخبار المقتضية للعمل ، فينبغي التأمّل في هذا كله.
ولعل قائلاً يقول : إنّ كلام الشيخ لا يضرّ بالحال ؛ لاحتمال عدم ظنّه لما فهمه البعض. وفيه ما لا يخفى.
أقول : وممّا يؤيّد ما ذكرته أنّ محمد بن أبي عمير من جملة من أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصح عنه [٢] ، والكلام في مراسيله كثير ، من أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، والمناقشة بعدم العلم بهذا ، ونحو ذلك كما سيأتي إنّ شاء الله فيه القول ـ [٣] فلو كان المراد بالإجماع على تصحيح ما يصح عن الرجل ما قاله القائل ، لا حاجة إلى التوقّف في مراسيل ابن أبي عمير ، كما
[١] في « د » : العامّة. [٢] رجال الكشي ٢ : ٨٣٠. [٣] في ص ٩٩ ١٠١.