إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - بحث رجالي حول أصحاب الإجماع
المتقدمين حكم بصحته منه من حيث هو ، وما بعده تتوقّف صحته على موجبها ، فقولهم : على تصحيح ما يصح عنه ، يراد به أنّ الشرائط إذا اجتمعت في الرواة إليه فالرجل ثقة قد انعقد عليه الإجماع ، فلا حاجة إلى تحصيل قرائن على كونه مقبول الرواية.
فإنّ قلت : الرواية إذا اشتملت على الرجل المجمع عليه ، فالقرائن على صحتها إنّ كانت من خارج ، فلا فرق بين كون الرجل مجمعاً عليه أم لا ؛ إذ الاعتبار صحة [١] المتن ، وإنّ كانت القرائن من نفس الرواية فالحكم بالصحة موقوف على أنّ جميع الرواة قد أجمع عليهم ، والبعض لا يفيد ، وحينئذ فالثمرة غير ظاهرة.
قلت : بل الفائدة ( من نفس الراوي ) [٢] إذا كانت الرواية بطرق متعددة لكنها تنتهي إليه ، فإذا أفادت الكثرة الصحة إليه ، وكان ممّن أجمع على تصحيح ما يصح عنه كفى في صحة الرواية ، وكثيراً ما يقول الشيخ في الكتابين : إنّ الرواية وإنّ كثرت في الكتب بأسانيد ، إلاّ أنّها تنتهي إلى الرجل الواحد. فيردّها بهذا السبب.
وهذا يؤيّد ما ذكرناه ، غاية الأمر أنّه يبقى ما بعد الرجل إذا كان ضعيفاً أو مجهولاً فقد يظنّ أنّ الصحة ( إليه على الوجه المذكور كافية في صحة الخبر.
وفيه : أنّ الصحة ) [٣] يراد بها بالنسبة إليه ، بمعنى أنّ روايته وحده تقوم مقام التعدد في غيره ، فيحتاج ما بعده إلى القرائن.
[١] كذا في النسخ. والأولى : بصحّة. [٢] في « رض » : من نفس خبر الراوي. [٣] ما بين القوسين ساقط من « د ».