إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩ - المعتبر هو التغيير الحسّي
فإذا فقدت وجب تقديرها [١].
وهذا الاحتجاج غريب ، فإنّه نفس المدعى.
واحتجّ ولده فخر المحققين : بوجود المقتضي ، وهو صيرورة الماء مقهوراً ؛ لأنه كلّما لم يكن الماء مقهوراً لم يتغيّر بها على تقدير المخالفة ، وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا : كلّما تغيّر على تقدير المخالفة كان مقهوراً [٢].
وهذه الحجّة مردودة ؛ لتوجّه المنع إلى كلّية الأُولى ، وإطلاق النص يقتضي توقّف النجاسة على غلبة الريح.
وما قد يقال ؛ من أنّ عدم وجوب التقدير يقتضي جواز الاستعمال ، وإنّ زادت النجاسة على الماء أضعافاً ، وهو كالمعلوم البطلان ؛ فهو استبعاد ، لكن لا يصلح دليلاً ، فليتأمّل.
قوله ;:
وأما ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ٧قال : « الكرّ من الماء نحو حبّي هذا » ، وأشار إلى حبّ من تلك الحباب التي تكون بالمدينة.
فلا يمتنع أنّ يكون الحبّ يسع من الماء مقدار الكرّ ، وليس هذا ببعيد.
[١] حكاه في معالم الفقه : ١٦. [٢] إيضاح الفوائد ١ : ١٦.