إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٩ - هل يشترط في جواز التقيّة عدم المندوحه أم لا؟
بأنّها طهارة ضرورية فتقدر بقدر الضرورة كالتيمم. والجواب بالفرق ، فإنّ الطهارة رفعت الحدث بخلاف التيمم [١]. انتهى.
ولا يخفى عليك وجاهة استدلاله ، أمّا جوابه عن كلام الشيخ ففيه أنّ الرفع حصل في الأمرين ، غاية الأمر أنّ التيمم إلى غاية وهو وجود الماء أو الحدث ، والوضوء إلى غاية وهو الحدث. وما وقع في كلام جماعة من أنّ التيمم رفع المنع ، والوضوء رفع المانع ، فهو مجرد قول لا دليل عليه. إذا تأملت ما قلناه لم يظهر الفرق إلاّ بما أشرنا إليه.
ثم إنّ الحديث الدال على أنّه « لا ينقض الوضوء إلاّ حدث » [٢] يتناول ما نحن فيه في الظاهر ، فالأولى الاستدلال به ، غير أنّ فيه بحثاً يأتي الكلام فيه إنشاء الله.
إذا عرفت هذا : فاعلم أنّه قد تقدم [٣] في خبر زرارة وبكير أنّه قال ٧ في المسح على النعلين : « ولا تدخل يدك تحت الشراك ».
وشيخنا ١ قال في هذا المبحث من المدارك ـ عند قول المحقق : ولا يجوز على حائل من خف أو غيره ـ : ويستثنى من ذلك الشراك إن أوجبنا المسح إلى المفصل [٤].
وظاهر كلامه أنّ المسح يجب أن يكون فوق الشراك ، ولا أعلم الآن مأخذه.
ثم إنّ للأصحاب خلافاً في أنّه هل يشترط في جواز التقية عدم
[١] المختلف ١ : ١٣٧ وهو في المبسوط ١ : ٢٢. [٢] التهذيب ١ : ٦ / ٥ ، الوسائل ١ : ٢٥٣ أبواب نواقض الوضوء ب ٣ ح ٤. [٣] في ص ٣٨١. [٤] مدارك الأحكام ١ : ٢٢٣.